السيد محسن الأمين

253

أعيان الشيعة ( الملاحق )

وحين تسرح في مراعي الفكر ومسارح العلم وفي رياض الاجتهاد : وانك ان تستعمل العقل لا يزل * مبيتك في ليل بعقلك مشمس الفكر حبل متى يمسك على طرف * منه ينط بالثريا ذلك الطرف والدين كالبحر ما غيضت غواربه * شيئا ومنه بنو الإسلام تغترف ( ونقول ) اشكروا يا علماء الإسلام هذه النعمة فالعول يدوم فيه من العصر الأول إلى هذه الأيام إشكال قاهر عجز عن حله جميع أهل العلم ولم يقدر أحد من أهل العلم على دفعه ببيان ظاهر باهر حتى ابن عباس مع ما وصف به من العلم وحتى الامام الزهري إلى أن بعث الله للأمة الإسلامية في هذا الأوان وآخر الزمان رجلا من أقاصي تركستان فبسط القول في العول ببيان قاهر باهر بسطا استأصل فيه أصل هذا الاشكال القاهر الذي دام من العصر الأول إلى اليوم ولم يستطع أحد من العلماء حله فكان بما آتاه الله من علم حكما بين الخليفة الثاني وبين ابن عباس والامام الزهري الذي ظهر منه الميل إلى مذهب ابن عباس ودفع تطاول الشيعة على الأمة وتحاملها فجاء ببيانات طويلة مملة مكررة تكريرا ممقوتا لا تزيد عن رحى تطحن قرونا وليس فيها شيء يصح ان يقال عنه انه علم زيادة على ما ذكره علماء الفريقين فهم قد احتجوا بكل ما في وسعهم مما نقلناه وما لم ننقله . ثم جاء يفتخر بأنه وصل إلى ما لم يصل اليه أحد من أهل العلم . والذي كان من الشيعة هو الاستدلال على نفي العول ورد أدلة الخصم بالطريقة المألوفة بين العلماء ولا يعد ذلك من التطاول والتحامل الا كل متطاول متحامل . والباب الذي عقده لتخطئة أهل الأدب في فهم الكتاب وأظهر بلاغته وتفاصحه وقدرته على التنميق في ذلك قد يكون ابان فيه خطا نفسه لا خطاهم وأولى من الشعر الذي أنشده ان يقال : يخال الفتى من جهله وهو دامس * بان بات في ليل من العقل مشمس الفكر حبل منوط بالثرى طرف * للحبل أو بالثريا ذلك الطرف والدين كالبحر بعض الناس قد غرفوا * فيه هلاكا ومنه البعض قد غرقوا مسائل ذكرها الباقر ع ردا على أهل العول ( 1 ) قال في ص 215 تركت زوجها وإخوتها لام وأختها لأب المسألة على مذهب الباقر من ستة والباقي هو السدس للأخت لأب ولا يمكن الاعالة إذ لو كان بدل الأخت أخ لما زاد على الباقي وهو السدس وقد كان له الكل ( وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) يقول الباقر فما لكم تحرمون من له الكل ولا تنقصون من له النصف ولا يزاد نصيب الأنثى على نصيب الذكر ان حل محلها ابدا . ( 2 ) تركت زوجها وأبويها وبنتها المسألة من اثني عشر لبنتها خمسة إذ لو كان بدلها ابن لما كان له غير خمسة ولو تركت بنات لم يكن لهن أيضا غير هذه الخمسة إذ لو كان بدل البنات أبناء لم يكن لهم غير هذه الخمسة . ( ثم قال ) اعتراض الإمام الباقر ان ورد فإنما يرد على تسمية الكتاب لا على مسألة فتريد والأمة فالكتاب سمى للبنت والبنات والأخت والأخوات 253 ولم يسم للذكور فقول الباقر ما لكم تحرمون من له الكل مغالطة لان العصبة له الكل عند الانفراد فقط اما عند الاجتماع فلا تسمية له يأخذ ما بقي بعد سهام الزوج والأبوين ان بقي من غير مخالفة لنظم الكتاب والبنت لها المسمى وهو النصف من مخرج السهام وقول الباقر لا يزاد نصيب الأنثى على نصيب الذكر ان حل محلها ابدا خلاف لبيان الكتاب لان من قال لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عند اختلاط الذكور والإناث هو سمى للإناث عند الانفراد ولم يسم للذكور عند الانفراد ولعل ذلك لان الأنثى عند انفرادها أحوج وليس لها نصير مساعد فزيد في حظها واما عند الاختلاط فاخوها يساعدها فزيد في حظ المذكور مع الاختلاط مقابل القيام بحاجات الإناث . ( 3 ) قال في ص 216 تركت زوجها وأمها وإخوتها للام وان كانت مع هؤلاء أخت لأب فلها النصف الذي سماه الله لها وان كان بدلها أخ لأب فهو محروم لان الله لم يسم له شيئا وانما جعله عاصبا يأخذ ما بقي ان بقي قال واعتراض الباقر في مثل هذه المسائل مغالطة إذ لم يحرم صاحب الكل وانما حرم المحروم الذي لم يسم الله له شيئا كما حرم الباقر كل الاخوة والأخوات بوجود الأم . ( ونقول ) وقد تعدى هذا الرجل طوره وتجاوز حده وأساء الأدب مع امام أهل البيت الذي سماه جده الرسول باقر العلم فنسبه إلى المغالطة تارة وإلى أن اعتراضه يرد على تسمية الكتاب أخرى . ومن أدرى منه بآيات الكتاب وفي بيته نزل وهو وآباؤه تراجمته ووارثو علومه لا أهل تركستان ولا فلان وفلان ولا زيد ولا عمرو وهو أحد الثقلين . ولم يسبقه إلى هذه الإساءة سابق يدين بالإسلام وجاء في مستند هذه الإساءة بما لا يستحق ان يسمى مغالطة بل هو أقل وأفسد وأبطل من أن يسمى بذلك . الإمام الباقر وارث علوم جده الرسول وآبائه الأئمة الأمناء صلوات الله وسلامه عليه وعليهم يقول للأخت في المسألة الأولى الباقي وهو السدس وللبنت في المسألة الثانية الباقي وهو خمسة ويستدل على ذلك ببرهان قاطع لا يمكن رده فيقول قد علم من طريقة الشارع في باب الميراث ان الأنثى لا يزاد نصيبها عن نصيب الذكر ان حل محلها ابدا مع تساوي جهة القرابة بل اما ان يكون نصيبها على النصف من نصيب الذكر وهو الأكثر أو مساويا له كما في قرابة الأم اما زيادة نصيبها عن نصيب الذكر فلم يقع ابدا وان كانت الأم قد تزيد عن الأب كزوج وأبوين مع عدم الحاجب للام من الاخوة الفريضة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث اثنان وللأب الباقي وهو واحد لكن هذا غير محل الكلام وهو حلول الذكر محل الأنثى وهنا لم يحل محلها بل اجتمعا ويكون للأب ثلثان وللام ثلث مع عدم زوج أو زوجة . فإذا كان بدل الأخت في المسألة الأولى أخ كان له الباقي وهو السدس مع أن الأخ عند الانفراد يكون له الكل ( وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) والأخت عند الانفراد لها النصف ( وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ) فما لكم تنقصون من له الكل إلى السدس ولا تنقصون من له النصف إلى السدس . وإذا كان بدل البنات في المسألة الثانية أبناء لم يكن لهم غير الباقي فكذلك البنات لهن الباقي . وهذا الرجل يهول دائما بذكر الأمة وما هي هنا الا واحد أو آحاد معدودة لم يدعوا لأنفسهم العصمة ولا ادعاها لهم مدع . ويقول الكتاب سمي للبنت والبنات والاخوة والأخوات ولم يسم للذكور مع أن الكتاب الذي سمي للأخت النصف فرض للأخ الكل كما سمعت . وقوله لان العصبة له الكل عند الانفراد - فقط - مع أن المذكور في كلام الباقر الأخ لا العصبة - فيه ان الأخت أيضا لها النصف عند الانفراد فقط فيتوجه الاعتراض بأنه كيف نقص من له الكل ولم ينقص